رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٤٦ - التنبيه الثامن التقية تؤدي إلى محق الدين
من الأُصول، بل هي حكم فرعي كسائر الأحكام الفرعية، غير أنّه لما صار عدم الاعتداد بهذا الحكم سبباً لسفك الدم وإزهاق أرواح الشيعة أخذ الإمام (عليه السلام)بالتأكيد على النحو الّذي عرفت.
وكذلك فمن أساليب المبالغة في المقام قول المعصوم (عليه السلام): «إنّ تسعة أعشار الدين في التقية».[ ١ ]
وهنا احتمال آخر لقوله: «لا إيمان لمن لا تقية له»، وهو نفي الإيمان بمعنى الالتزام العملي الذي هو من آثار الإيمان، لا الإيمان القلبي الذي يدور على وجوده وعدمه الإيمان والكفر.
***
التنبيه الثامن: التقية تؤدي إلى محق الدين
إذا مارست جماعة العمل بالتقية فترة طويلة ربّما يتجلّى للجيل المقبل بأنّ ما مارسه آباؤهم من العمل برأي المخالف والتظاهر بعقيدته من صميم الدين، فعند ذلك تؤدي التقية إلى محق الدين وزواله .
أقول: إنّ للتقية سيطرة على الظاهر دون الباطن، فالأقلية الّتي صودرت حرياتهم يمارسونها في الظاهر، وأمّا في المجالس الخاصة والبيوت فيقومون بواجبهم حسب ما يرونه حقاً ويربّون أولادهم على وفق التعاليم الّتي ورثوها عن آبائهم وأئمتهم، ولو فرضنا أنّ ممارسة التقية مدة طويلة
[١] وفي السند الّذي ذكره الكليني لهذه الرواية ورد أبو عمر الأعجمي، وليس له في الكتب الأربعة رواية غيرها، وهو لم يوثق.