رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٢ - في حكم طالب العلم مع القدرة على التكسّب
[١] ولو كان طلب العلم ممّا يستحبّ في حقّ الطالب، فالظاهر أنّه لا يسوغ ترك التكسّب كما في سائر المستحبات، لصدق الغنى والمحترف والقادر على ما يكفّ به نفسه عن الزكاة .
[٢] الإذن في طلب العلم، بل الأمر الاستحبابي لا يوجب الإذن في ترك التكسّب، بل طلب ترك التكسّب المستلزم لجواز أخذ الزكاة - كما زعمه بعض مشايخنا المعاصرين [ ١ ] ـ لا وجه له; إذ بعد عمومات تحريم الزكاة على القادر على التكسّب، يصير الكسب واجباً لأجل حفظ نفسه وعياله، فلا يزاحمه استحباب ذلك، لأنّ المستحب لا يزاحم الواجب إجماعاً . [ ٢ ]
يلاحظ على الأوّل: بأنّ المراد من القدرة في صحيح زرارة : « لا يحلّ له أن يأخذها وهو يقدر على أن يكفّ نفسه عنها » [ ٣ ] هو القدرة العرفية لا العقلية، وإلاّ يلزم حرمة أخذها لمن ملك الدار والغلام والجارية وفرس الركوب والألبسة للتجمّل، فإذا كان الميزان هو القدرة العرفية، فلا تصدق إلاّ على القادر الفارغ، وأمّا الشاغل بعلم ينتفع به المجتمع في عاجله وآجله، ممّا استحب تعلّمه أو أبيح كالنجوم والرياضيات والآداب فلا يصدق - والحال هذه - قوله : أن يكفّ نفسه عنها .
مثلا لو وقف نفسه لخدمة المساجد والمعابد، وسائر الأُمور الاجتماعية كالتمريض جاز له أخذ الزكاة، فقوله : « وهو يقدر على أن يكف نفسه عنها » ناظر إلى إخراج المتكاسل البطّال الذي يأكل ويشرب ويمشي
[١] مستند الشيعة : ٢ / ٤٥. ٢ . كتاب الزكاة، للشيخ الأنصاري : ٢٧١.
[٣] الوسائل: ج ٦، الباب ٨ من أبواب المستحقّين للزكاة، الحديث ٨.