رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٤٤ - التنبيه السادس الفرق بين التقية والنفاق
الجواب: إنّ التقية في الكتاب والسنّة عبارة عن إظهار الكفر وإبطان الإيمان، أو التظاهر بالباطل وإخفاء الحق، فإذا كان هذا مفهومها فهي تقابل النفاق الوارد في الكتاب والسنّة حيث إنّ النفاق فيهما عبارة عن إظهار الإيمان وإبطان الكفر والتظاهر بالحق وإخفاء الباطل، فبين المفهومين، بعد المشرقين.
يقول سبحانه: (إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ وَ اللهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَ اللهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ)[ ١ ].
فإذا كان هذا حدّ المنافق، فكيف يكون المتّقي من أقسامه؟
إنّ التقية وردت في الكتاب والسنّة وأمر بها سبحانه ونبيه الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)، فلو كانت من شعب النفاق لكان أمراً قبيحاً، يستحيل على الله سبحانه أن يأمر به قال سبحانه: (قُلْ إِنَّ اللهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ)[ ٢ ].
نعم تفسير النفاق بمطلق مخالفة الظاهر، الباطن، تفسير عرفي وليس بتفسير شرعي، ومن اعتمد عليه صحّ له أن يجعل التقية من أقسامه، لكن النفاق بهذا المعنى ليس قبيحاً مطلقاً وإنّما يقبح إذا أبطن الكفر وأظهر الإيمان، ويكون النفاق بهذا المعنى في مقابل التقية.
أضف إلى ذلك: أنّ تقية الشيعة ليس في حد إخفاء الإيمان والتظاهر بالكفر، بل في حدّ التظاهر بالفروع التي يعتقدها المخالف مادام الحاكم يظهر حساسية بالنسبة إلى بعض الفروع كالسجود على التربة، أو إظهار
[١] المنافقون: ١ . ٢ . الأعراف: ٢٨ .