رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٩ - لو دفع الزكاة باعتقاد معيّن فبان خلافه
وفي الصورة الثانية أنّه يريد الاقتداء بالإمام الحاضر لعلمه بأنّه لا يمارس الجماعة في هذا المسجد إلاّ الإمام العادل، ولكن تخيّل أنّه صديقه زيد ثمّ بان عمرو على نحو لو علم بأنّ الإمام هو عمرو لدخل في الجماعة أيضاً، ففي هذا تصحّ جماعته وصلاته، لأنّ الملاك هو قصده والمفروض أنّه قصد الاقتداء بالإمام الحاضر ثمّ طبق الإمام الحاضر على زيد في مرحلة سابقة . وعلى ضوء هذا التخلّف في الصورة الأُولى من باب تخلّف القيد، فالذي نوى الاقتداء به لم يكن إماماً، ومن كان إماماً لم يقتد به .
وأمّا الصورة الثانية فالذي اقتدى به جدّاً هو الإمام الحاضر وهو لم يتخلّف والذي تخلف هو تطبيق الحاضر على صديقه، الذي يقال له من قبيل اختلاف الداعي .
وعلى ضوء هذه المسألة يظهر حكم المقام أيضاً، فلو فرضنا أنّ العدالة ليست شرطاً في الفقير بل هي شرط كمال كالعلم في المثال الثاني ولكنّه يريد أن يدفع زكاته إلى الأفضل من أصناف الفقير - أعني : العادل والعالم - أو يريد أن يدفع لمن فيه ملاك خاص كالرحم، فهناك يأتي القسمان السابقان.
فتارة يريد أن يملّك العادل والعالم والرحم ما في يده من الزكاة، ويتصوّر أنّ المدفوع إليه عادل أو عالم أو زيد الذي هو من أرحامه فيتبيّن خلافه، ففي هذا المقام لا يجزي، بل يجب استرجاع العين إذا كانت باقية .
وأُخرى يريد أن يدفع الزكاة إلى المستحق كائناً من كان ولكن تخيّل انّ المدفوع إليه عادل وعالم .