رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٢ - نقد السيرة من المحقّق الآشتياني
المأكول وأوبارها ونحوهما من سائر أجزائها في زمان المعصومين(عليهم السلام)كما يقف على وجود ألبسة متّخذة من جلود المأكول وسائر أجزائها، فمن المعلوم أيضاً عدم تحقّق العلم بالنسبة إلى أغلب الناس في أعصارهم على حقيقة الألبسة وماهيّاتها. [ ١ ]
ولأجل أن لا يخلو كلام المُورد عن الشاهد، نذكر نموذجاً من الروايات:
روى بشير بن بشار قال: سألته عن الصلاة في الفنك والفراء والسنجاب والسمور الّتي تصاد ببلاد الشرك أو بلاد الإسلام أن أُصلّي فيه لغير تقية؟ فقال: «صلّي في السنجاب والحواصل الخوارزمية، ولا تصلّي في الثعالب ولا السمور ».[ ٢ ]
فالمجتلب من بلاد الكفر كما يحتمل أن يكون غير مذكّى يحتمل أن يكون مذكّى لكن مأخوذاً ممّا لا يؤكل لحمه فلا يمكن نفي الشك في الثاني مع التصديق بوجود الشك في الأوّل .
ثم إنّ ما ذكره من لزوم التنافي بين السيرة على الجواز والإفتاء على المنع غير تام جداً، لما عرفت من أنّ المسألة غير معنونة في كلماتهم، وانّ أوّل من عنون هو المحقّق ثم العلاّمة، ولم يدل دليل على ذهاب القدماء قبل المحقّق إلى المنع، بل يحتمل أن تكون الفتوى بين القدماء على الجواز مطابقةً للسيرة.
[١] ازاحة الألتباس عن حكم المشكوك من اللباس: ٣٢ .
[٢] الوسائل: ج ٣، الباب ٣ من أبواب لباس المصلي، الحديث ٤ .