رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٨ - ٦ صلاة التراويح
تقدير فلو كان ترك النبي دليلاً على الحرمة أو كراهة الفعل فهل كان لمسلم أن يتفوّه بكراهة حج التمتع مع أنّه(صلى الله عليه وآله وسلم)أمر المسلمين في حجّة الوداع بأن يتحلّلوا ثم يهلّوا للحج حتى يكون حجّهم حج التمتع.
٦. صلاة التراويح
إنّ التهجّد في ليالي شهر رمضان سنّة مؤكدة وقد جاء فيه في حديث الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم): «والتهجّد فيها ـ يعني: ليالي شهر رمضان ـ بنوافلها من أفضل القربات».
أخرج البخاري عن أبي هريرة أنّه قال: سمعت رسول الله أنّه يقول: «... من قامه (يعني شهر رمضان) إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدّم من ذنبه».[ ١ ]
إلاّ أنّ الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)حثّ على أنّ خير صلاة المرء في بيته إلاّ الصلاة المكتوبة، وإنّ للمرء أن يجعل للبيت نصيباً من الصلاة.
أخرج مسلم عن زيد بن ثابت قال: احتجر رسول اللّه حجيرة بخصفة أو حصير فخرج رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)يصلّي فيها، قال: فتتبع إليه رجال وجاءوا يصلّون بصلاته، قال: ثمّ جاءوا ليلة فحضروا وأبطأ رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)عنهم، قال: فلم يخرج إليهم فرفعوا أصواتهم وحصبوا الباب، فخرج إليهم رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)مغضباً، فقال لهم رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم): «مازال بكم صنيعكم حتّى ظننت أنّه سيكتب عليكم، فعليكم بالصلاة في بيوتكم، فإنّ خير صلاة المرء
[١] صحيح البخاري: ٣ / ٤٤، باب فضل من قام رمضان.