رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٨٩ - ٤ التأكيد على التقية والحثّ عليها
ونقل في الحدائق عن الوافي: إنّما قيد بالصف الأوّل، لأنّه أدخل في معرفتهم بإتيانه المسجد وأدلّ على كونه منهم، وإنّما شبّهه بشاهر سيفه في سبيل الله لدفعه شرّ العدوّ.[ ١ ]
٥. ما رواه الكليني، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام)قال: «ومن صلّى معهم في الصف الأوّل كمن صلّى خلف رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)في الصف الأوّل».[ ٢ ]
٦. روى الصدوق مرسلاً قال: قال الصادق (عليه السلام): «إذا صلّيت معهم غفر لك بعدد من خالفك».[ ٣ ]
فإنّ تأكيد الأئمّة(عليهم السلام) على التقية بشكل يستشم منه المغالاة (ولا غلو فيه واقعاً) يدلّ بالملازمة العرفية على أنّ الشارع رخص لمن ابتلي بالتقية ترخيصاً في مجال التكليف وتحليل الحرام له كشرب النبيذ والإفطار في شهر رمضان، وفي مجال الوضع وأنّه يقبل العمل المأتي به على وفق التقية.
فعندئذ يصبح القول بوجوب الإعادة والقضاء عند ارتفاع التقية شيئاً غير منسجم مع هذه الروايات المتنوعة الحاثة على التقية.
وإن شئت قلت: إنّ الإجزاء هو مقتضى الإطلاق المقامي حيث إنّ الإعادة أو القضاء بعد سماع هذه التأكيدات على المشاركة في عباداتهم، تكون أمراً مغفولاً عنه، فلو كان التدارك أمراً لازماً لزم التنبيه عليه.
[١] الحدائق: ١١ / ٧١ نقلاً عن الوافي.
[٢] الوسائل: ج ٥، الباب ٥ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ٤ .
[٣] الوسائل: ج ٥، الباب ٥ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ٢ .