رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥٢ - عموم الموصول للحكم والموضوع
عليهما الوفاء به بشرط أن لا يكون مشتملاً على ما حرّمه الله، كما في العقد الربوي والغرري، ولم يكن في العرف معدوداً من أكل المال بالباطل، وبالجملة إذا شملته أدلة الحلّية في المعاملات ولم يكن ممّا حرّمه الله فهو ممّا يجب الوفاء به.
والفقيه إذا أمعن النظر في أنّ الأدلة المحلّلة تعتمد على عنوان العقد الّذي هو شيء مشدّد لا ينتقض، وعلى التجارة من تراض، أو على عنوان الصلح بين المسلمين، في قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «الصلح جائز بين المسلمين، إلاّ ما حرّم حلالاً أو حلل حراماً»، يذعن بأنّ الميزان ليس هو العنوان التالد أو الحادث، بل الموضوع انطباق هذه العناوين على المورد، سواء أكان له مصداق في عهد الرسالة أو لا.
الوجه الثالث: إنّ الاقتصار على المواضيع السائدة والمعروفة في عصر الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)ينافي روح الرسالة الخاتمة وشموليتها لعامة الأعصار إلى يوم القيامة، إذ كما أنّ المعاملات الموجودة في عصره (صلى الله عليه وآله وسلم)لم تكن وليدة يوم وإنّما حدثت وظهرت في المجتمع عبْر قرون وستستمر تلك الحالة حسب تجدد الحاجات بتطور الحياة، فلا يكون للمجتمع بدّ من علاج المشاكل وتلبية المتطلبات بإحداث معاملات واتفاقيات تلبّي حاجاته الّتي هي من لوازم تطور الحياة.
وعندئذ، فإيقاف حكم التحليل بالمتواجد في عصر الرسالة، لا ينسجم مع خاتميتها وكونها ملبية لحاجات المجتمع البشري إلى يوم القيامة.