رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٤ - إشكال وإجابة
ولأنّ اللّه تعالى بدأ في آية الصدقة بالفقراء، ومن شأن العرب أن يبتدئ بالأهم . [ ١ ]
إشكال وإجابة
أمّا الإشكال فلو صحّ ما ذكر من الفرق من أنّ المسكين أشدّ حالاً يكون بينهما من النسب هو التباين، فيجب أن نقتصر في كفّارة اليمين والظهار والصوم بمن لا يملك شيئاً، مع أنّ أحداً من الفقهاء لم يشترطه حيث إنّهم أفتوا بكفاية مطلق الفقر .
وأمّا الإجابة عنه فبوجهين :
الأوّل : اختصاص التفريق بما ذكر بآية الزكاة، حيث ورد فيه الفقير، مقترناً بالمساكين، فقالوا : إنّ الفرق بينهما هو كون الثاني أجهد من الأوّل والثاني يسأل دون الأوّل، وأمّا كونهما كذلك في عامّة الموارد من الآيات والروايات فلا . وهذا هو الظاهر من المحقّق الخوئي .
قال : لا ينبغي التأمّل في عدم كونه(عليه السلام)بصدد بيان المفهوم من اللفظ لغة أو عرفاً ليكون منافياً مع ما قدّمناه، بل لم نعهد حتّى رواية واحدة تكون واردة لبيان شرح اللفظ وبيان مفهومه اللغوي أو العرفي، لخروج ذلك كلّه عن شأنه ومنصبه الساميين . فالصحيحة واردة لا محالة لبيان المراد من هاتين الكلمتين الواقعتين في الآية المباركة - أعني قوله تعالى : (إِنَّمَا اَلصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ اَلْمَساكِينِ)ـ فهي تفسير للآية لا بيان لمفهوم اللفظ بما
[١] الخلاف : ٤/٢٢٩، كتاب الصدقات، المسألة ١٠.