رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧ - توضيح الدلالة
(نِكَاحًا )[ ١ ] أي يكفّ الذين لا يجدون نكاحاً أنفسهم.
فهذه الفقرة ربّما تكون مشيرة إلى القبائح العقلية والأعمال الدنيّة الّتي يستنكرها العرف والمجتمع البشري، ولذلك عطف على الستر والعفاف كفّ البطن والفرج واليد واللسان... وهذا الجزء من المعرف يهدف إلى ترك القبائح والأفعال الدنية عند الناس، فإنّ من لا يهمه إلاّ البطن والفرج منبوذ عند الناس، كما أنّ المتطاول على أموال الناس باليد أو أعراضهم بلسانه لا مكانة له عندهم أيضاً .
كما أنّ الفقرة الثالثة، أعني: «ويعرف باجتناب الكبائر الّتي وعد الله عليها النار» تشير إلى اجتنابه المحرّمات الشرعية.
وعلى هذا فالعادل مَنْ يكون ذو مروءة لا يرتكب ما لا يجمله الناس ولا يحمدوه، كما هو يجتنب المحرّمات الشرعية (الكبائر). كلّ ذلك عن ملكة راسخة في النفس تصدّه عن الأمرين، واحتمال كون المراد مجرد الاجتناب دون أن يكون مستنداً إلى الحالة النفسانيّة، لا يناسب مطاوي الحديث .
وبذلك يُعلم أنّ الفقرتين الثانية والثالثة معاً، حدّ وتعريفٌ للعدالة في الشرع.
ولمّا كان إحراز تلك الهيئة الراسخة في النفس أمراً مشكلاً، مع الحاجة الشديدة إليها في المرافعات والصلوات، عاد الإمام لبيان ما جعله الشارع
[١] النور: ٣٣ .