رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٩٥ - الموجب والقابل في عقد التأمين
المسألة الثانية: يحتاج هذا العقد كسائر العقود إلى إيجاب وقبول، ويمكن أن يكون الموجبُ المؤمِّنَ والقابلُ المستأمنَ، بأن يقول المؤمِّن: عليّ جبر خسارة كذائية في مقابل كذا أو أنا ملتزم بجبر خسارة كذائية في مقابل كذا فيقبل المستأمن، و ] يمكن [ العكس بأن يقول المستأمنُ: عليّ أداء كذا في مقابل جبر خسارة على كذا، فيقبل المؤمِّنُ، أو في مقابل عهدتك جبرها، ويقع بكل لفظ.*
…* الموجب والقابل في عقد التأمين
لاشكّ أنّ عقد التأمين من العقود ـ لا من الإيقاعات ـ لأنّه تعهد من الجانبين ـ كالبيع والتجارة ـ لا من جانب واحد كالعتق والإبراء والطلاق .
وقد سمّي التعهد من الجانبين بالعقد تشبيهاً بحبلين منفصلين يتّصل أحدهما بالآخر بالعُقدة ، قال سبحانه: (أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ)[ ١ ]، فإذا توارد تعهّد كلّ من الزوج والزوجة على مورد واحد يشكل عقدة بين التعهدين ويعبر عن المجموع بالعقد. ولاشك أنّ التأمين بما أنّه قائم بالمستأمن والمؤمِّن فهو عقد. وعلى هذا هنا عقد، وعقدة وهي غير العقد.
إنّما الكلام في الموجب والقابل فقد اختار الإمام أنّه ليس هناك وجه لأن يكون أحد الطرفين موجباً والآخر قابلاً، بل يصلح أن يكون كلّ منهما موجباً أو قابلاً.
أقول: إنّ تمييز الموجب عن القابل أمر واضح فيما إذا كان أحد
[١] البقرة: ٢٣٧ .