رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٦٧ - ٤ ذكر نعم الله سبحانه وتعالى
على هذه الأُمّة إظهار محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)وبعثته وإرساله إليهم، كما قال اللّه تعالى: (لَقَدْ مَنَّ اللّهُ علَـى المؤمنينَ إذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أنْفُسِهِمْ)[ ١ ]، فصيام يوم تجدّدت فيه هذه النعمة من اللّه سبحانه على عباده المؤمنين حسن جميل، وهو من باب مقابلة النعم في أوقات تجدّدها بالشكر. [ ٢ ]
روى مسلم في صحيحه عن ابن عباس ـ رضي اللّه عنه ـ قال: لمّا قدم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)المدينة وجد اليهود يصومون يوم عاشوراء، فسُئلوا عن ذلك؟ فقالوا: هو اليوم الذي أظفر اللّه موسى وبني إسرائيل على فرعون، ونحن نصوم تعظيماً له، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم): «نحن أولى بموسى» وأمر بصومه.[ ٣ ]
وقد استدلّ ابن حجر العسقلاني بهذا الحديث على مشروعية الاحتفال بالمولد النبوي على ما نقله الحافظ السيوطي، فقال: فيستفاد فعل الشكر للّه على ما منّ به في يوم معيّن من إسداء نعمة، أو دفع نقمة ويعاد ذلك، نظير ذلك اليوم من كل سنة. والشكر للّه يحصل بأنواع العبادة، كالسجود والصيام والصدقة والتلاوة، وأي نعمة أعظم من النعمة ببروز هذا النبي نبي الرحمة في ذلك اليوم. [ ٤ ]
وللسيوطي أيضاً كلام آخر نأتي بنصه، يقول: وقد ظهر لي تخريجه على أصل آخر، وهو ما أخرجه البيهقي عن أنس أنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)عقّ عن نفسه
[١] آل عمران: ١٦٤ . ٢ . لطائف المعارف: ٩٨.
[٣] صحيح مسلم: ٣ / ١٤٩، باب صوم يوم عاشوراء ; وأخرجه البخاري في صحيحه: ٧/٢١٥.
[٤] الحاوي للفتاوي: ١/١٩٦.