رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٩٦ - الموجب والقابل في عقد التأمين
…
العوضين عيناً والآخر نقداً، ويشكل الأمر فيما إذا كان كلّ من العوضين نقداً أو كان كلاهما متاعاً، فتمييز الموجب عن القابل أو البائع عن المشتري يحتاج إلى دقة. فقد قلنا في محله: إنّه إذا كان غرض أحد المتعاملين حفظ مالية ماله في ضمن أيّ متاع كان منضماً إلى تحصيل الربح والمنفعة وكان نظر الآخر إلى رفع الحاجة فقط فالأوّل بائع والثاني مشتر.
نعم فيما إذا كان غرض كلّ من المتعاملين حفظ مالية المال فقط ضمن أي متاع كان أو كان غرضهما رفع الحاجة، فالظاهر أنّه معاوضة مستقلة لا تدخل أحد العناوين المتعارفة.
وأمّا المقام فقد رجّح المحقّق الشيخ حسين الحليّ (قدس سره) أنّ طالب التأمين هو الموجب والمؤمِّن هو القابل، قال ما هذا لفظه:
الإيجاب: ويتم من قبل طالب التأمين بعد أن تُقدِّمَ الشركةُ له استمارة تحتوي على بيان النوع الّذي يَؤمَّن الشخص عليه: ثروة أو نفساً أو ما شابه وعلى القسط الّذي يتفق عليه الجانبان، يدفعه المؤمَّن له مرتباً، وعلى مبلغ التأمين الّذي يجب على الشركة دفعه كتعويض عند حلول الخطر المؤمن عليه [ ١ ] إضافة إلى بقية الشروط المتفق عليها بين الشركة وبين طالب التأمين.
ويكون توقيع هذه الاستمارة من قبل طالب التأمين إيجاباً منه بذلك القبول: ويكون بتصدير الوثيقة الّتي تؤدي وجود التعاقد بين الجانبين ومصدر هذه الوثيقة ـ عادة ـ الشركة لتدفعها إلى طالب التأمين. وبهذا يتم الركن الأوّل من الأركان المطلوبة في عملية التأمين.[ ٢ ]
[١] ولعلّ الاصحّ المؤمَّن منه. ٢ . بحوث فقهية: ١٥ .