رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٢١ - الفصل التاسع الوضوء الصادر تقية وحكم الأعمال اللاحقة
ويظهر من المحقّق البجنوردي اختيار القول الثاني حيث قال : مقتضى القواعد الأوّلية هو عدم ترتّب آثار الصحة على ذلك العمل، وذلك لأنّ موضوع الأثر شرعاً هي العبادة الصحيحة والمفروض أنّها ليست بصحيحة، إذ لا شك في أنّ الطهارة الواقعية رهن الوضوء الصحيح بحسب الواقع، والوضوء تقية ليس وضوءاً صحيحاً بحسب الواقع، وإنّما أذن الشارع في إتيانه لأجل دفع الضرر عن نفسه أو ماله أو عرضه أو عن غيره ممّن يخصّه ذلك، فإذا ارتفع الخوف ولم يكن احتمال ضرر في البين فلا وجه لاحتمال وجود الأثر الذي هو للوضوء الواقعي على هذا الفعل المسمّى بالوضوء عندهم، وهو ليس بالوضوء واقعاً.[ ١ ]
أقول: إنّ مقتضى الأصل هو ترتّب الأثر على العمل الصادر تقية مادامت التقية سائدة دونما إذا زالت، فيفقد أثره فلا تصحّ إقامة الصلاة بالوضوء بعد زوال التقية لكن ملاحظة لسان أدلّة التقية[ ٢ ] لسان التنزيل، والتوسعة وتنزيل الفرد الاضطراريّ منزلة الفرد الواقعي، ويعلم ذلك بإمعان النظر فيما ورد حولها وملاحظتها مع ما ورد في أمثالها.
فقد ورد في سائر المقامات قوله سبحانه:(وَأَحَلَّ الله البيعَ وَحَرَّمَ الرِّبا)[ ٣ ].
كما ورد عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) قوله: «الصلح جائز بين المسلمين ما لم يحرّم حلالاً أو يحلّل حراماً».[ ٤ ]
[١] القواعد الفقهية للبجنوردي:٥/٥٧.
[٢] التقية في كلّ شيء يضطرّ إليه ابن آدم فقد أحلّه الله.
[٣] البقرة:٢٧٥. ٤ . الوسائل: ١٣، الباب٣ من أبواب الصلح، الحديث٢.