رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦٤ - ١ ضمان الدرك
المعروف بين فقهاء أهل السنّة ـ فرع اشتغال الذمّة، من غير فرق بين النقل والضمّ. وأمّا إذا لم يثبت شيء في الذمّة فلا يعقل الضمان بهذا المعنى.
هذا هو مبنى أقوالهم وأساس كلامهم.
ومع اتّفاقهم على عدم صحّة ضمان مالم يثبت، فقد أفتوا بصحّته في مواضع مختلفة واكتفوا فيه بوجود المقتضي وإن لم يكن ثابتاً بالفعل، وإليك بعض الموارد الّتي تناهز العشرة:
١. ضمان الدرك
يجوز عندهم بلا خلاف ضمان درك الثمن للمشتري إذا ظهر كون المبيع مستحقّاً للغير أو ظهر بطلان البيع لفقد شرط من شروط صحّته، إذا كان ذلك بعد قبض الثمن ـ كما قيّد به الأكثر ـ أو مطلقاً ـ كما قيّد آخر ـ [ ١ ]. هذا كلّه في ضمان الثمن إذا احتمل كون المثمن مستحقّاً للغير .
وهناك نوع آخر من ضمان الدرك، وهو درك ما يحدثه المشتري في الأرض من بناء أو غرس إذا بانت الأرض مستحقة للغير، يقول الشهيد الثاني: ولو ضمن للمشتري ضامن عن البائع درك ما يحدثه المشتري في الأرض من بناء أو غرس على تقدير ظهورها مستحقة لغير البائع وقلعه لها أو أخذه أُجرة الأرض فالأقوى جوازه لوجود سبب الضمان حالة العقد وهو كون الأرض مستحقة للغير .[ ٢ ]
[١] الروضة البهية: ٤ / ١٢٤ .
[٢] مسالك الأفهام: ٩ / ٣٥٩، وانظر: شرائع الإسلام: ٢ / ٣٥٩ .