رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦٣ - الإشكال الأوّل الضمان في المقام من مقولة ضمان ما لم يجب
وقال في «الخلاف»: لا يصحّ ضمان المجهول، سواء أكان واجباً أو غير واجب، ولا يصح ضمان ما لم يجب سواء أكان معلوماً أو مجهولاً. وبه قال الشافعي وسفيان الثوري وابن أبي ليلى والليث بن سعد وأحمد بن حنبل .
وقال أبو حنيفة ومالك: يصحّ ضمان ذلك .
دليلنا: ما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)أنّه نهى عن الغرر، وضمان المجهول غرر، لأنّه لا يدري كم قدراً من المال عليه .[ ١ ]
يلاحظ عليه: أنّ ما ذكره من الدليل ـ لو تمّ ـ فإنّما يدلّ على عدم صحّة ضمان المجهول لا ضمان ما لم يثبت في الذمّة، إذا كان معلوماً، مضافاً إلى أنّ المنصوص هو أنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)نهى عن بيع الغرر لا عن نفس الغرر.
هذه الكلمات من الشيخ صارت منهجاً للآخرين فذهب كلّ من تأخّر عنه إلى بطلان ضمان ما لم يثبت في الذمة، لاحظ المصادر الفقهية المذكورة في الهامش .[ ٢ ]
أقول: إنّ اتّفاقهم أو اشتهار البطلان بينهم مبني على أنّ الضمان ـ سواء أُخذ من «ضَمِنَ» بمعنى نقل ما بذمّة إلى ذمّة أُخرى، أم أُخذ من «ضمّ» بمعنى ضمّ ذمّة إلى ذمّة، والأوّل هو المشهور بين الإمامية، وأمّا الثاني فهو
[١] الخلاف: ٣ / ٣١٩، كتاب الضمان، المسألة ١٣. والممنوع في الخلاف أقسام أربعة خلافاً للمبسوط حيث ذكر فيه أصنافاً ثلاثة.
[٢] السرائر: ٢ / ٧٢ ـ ٧٣ ; شرائع الإسلام: ٢ / ٣٥٩ وج ٤ / ١٠٢٨ ; تحرير الأحكام: ٢ / ٥٧٢ ; تذكرة الفقهاء: ١٤ / ٣١٣ ; إيضاح الفوائد: ٢ / ٨٩ ; جامع المقاصد: ٥ / ٣٢١ ; وغيرها.