رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٥ - ٤ التأمين وآراء الفقهاء فيه
٥. الشيخ أبو زهرة، وقد أفتى بالتحريم، وقال في كلام مفصّل ما حاصله: إنّ المذاهب الإسلامية القائمة لا يوجد فيها من العقود الّتي تجيزها ما يتشابه مع عقد التأمين، أيّاً ما كان نوعه، وأنّ قاعدة الأصل في العقود والشروط الإباحة لا تكفي لإباحة التأمين لاشتماله على أُمور غير جائزة، وهي:
أ. الغرر والقمار.
ب. عقد لا محلّ له .
ج. التزام ما لا يلزم أو ضمان ما لم يجب .
وليس فيه تبرع واضح، بل هو في نظر أهله قائم على المعاوضة ولا مساواة فيه فأحد طرفيه مغبون لا محالة، وأنّه لا توجد حاجة ولا ضرورة تدعو إلى التأمين مع قيام الأسباب المحرمة، مع إمكان دفع الحاجة بما ليس محرّماً. وإلى أنّ الربا يلازم التأمين على النفس ومن وسائل الاستغلال عند الشركات، الإقراض بفائدة وليس عملها من باب المضاربة [ ١ ].[ ٢ ]
[١] التأمين الإسلامي للدكتور علي محيي الدين القره داغي نقلاً عن الشيخ محمد أحمد فرج السنهوري المنشورة في بحوث اقتصادية وتشريعية للمؤتمر السابع لمجمع البحوث الإسلامية العالمية عام ١٩٩٢ م .
[٢] استدلّ الكاتب على البطلان بوجوه:
١. أحد الطرفين مغبون. ٢. لا ضرورة تدعو إلى التأمين. ٣. الربا يلازم التأمين على النفس. ٤. شركات التأمين يقرضون المال بفائدة.
يلاحظ على الأوّل: أنّ صاحب المال ليس بمغبون مطلقاً، أمّا عند حدوث الحادثة فواضح إذ تكون الخسارة من جانب المؤمَّن له في مقابل مبلغ يسير، وأمّا عند عدمها فيكفي تحصيل الطمأنينة وسكون النفس في مقابل دفع مال رخيص، ولايعد هذا النوع من المبادلة من قبل صاحب المال، غبناً، وأمّا المؤمِّن فلأنّه يقدم على ذلك عن علم واطّلاع وهو يعلم أنّه لو غرق المال أو سرق لوجب عليه إعطاء مال عظيم، ومع ذلك كيف يطلق عليه أنّه مغبون والّذي يبعثه على عقد التأمين هو أنّه لو خسر في مورد لربح في موارد كثيرة، وهذا هو الداعي لإنشاء مؤسسة التأمين وتضمين الأموال في البرّ والبحر .
وأمّا الثاني: فضعفه ظاهر فإنّ الحياة في زماننا هذا لا تطيب بدون التأمين خصوصاً بين العمال والموظفين.
وأمّا الثالث: فكون التأمين على النفس يلازم الربا لا يدل على بطلان التأمين مطلقاً في غير مورد النفس، وستوافيك دراسة هذا الإشكال في المستقبل.
وهو استثمار التأمين بالأقساط المأخوذة وإقراضها بفائدة فقد مر أنّ المحرمات الجانبية لا توجب بطلان نفس المعاملة بما هي هي كما مرّ.