رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١ - الرسالة الخامسة بعد المائة في الترك
سبحانه: (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَ الطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ)[ ١ ] .
وكانت للمكيّين أعراف وعادات نشأوا عليها، فلمّا هاجروا إلى المدينة فوجئوا بعادات أُخرى غير ما مارسوه في بلادهم ممّا يتعلق بالمسكن والملبس والمأكل، فاقتبسوا من هذه الأعراف أفضلها وأكملها، ولم يدر بخلد أحد أنّها من محدثات الأُمور.[ ٢ ]
كل ذلك يدلّ على أنّ ما يرجع إلى العادات المحلّلة بالكتاب والسنّة مطلق مرسل لا يحدد بحدّ وإن تطورت وتكاملت، إلاّ إذا انطبق عليه عنوان محرّم أو كان ملازماً لأمر محرّم.
إنّ المسلمين فتحوا البلاد وأشاعوا التوحيد بين الأُمم المتحضّرة، وقد كانت لهم أعراف في حياتهم الاجتماعية وآلات وأدوات في التعليم والتعلّم أو فتح البلاد وغزوها، فاستقبلوها برحابة صدر وتعلموها واستخدموها في حياتهم غيرما كان منها محرماً بالذات.
أين الأزقة الضيّقة في مكّة المكرّمة والمدينة المنورة من الشوارع الواسعة في عواصم العراق والشام؟!
أين أكواخ الفلاحين في الجزيرة العربية من القصور المشيدّة بعد قرن في نفس الجزيرة، ثم أين جشوبة العيش في صحاري الحجاز من العيش الرغيد في البلاد المفتوحة؟!
[١] الأعراف: ٣٢ .
[٢] السلفية مرحلة مباركة لا مذهب إسلامي: ٤٦ .