رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٣٥ - التنبيه الثالث كون التقية من المرجّحات
وقد ثبت بالتواتر، وكان علي بن أبي طالب يقول: يامن ذكره شرف للذاكرين، ومثل هذا كيف يليق بالعاقل أن يسعى في إخفائه.
وقال الشيعة: السنّة، هي الجهر بالتسمية، سواء أكانت في الصلاة الجهرية أو السرية، وجمهور الفقهاء يُخالفونهم ـ إلى أن قال ـ : إنّ عليّاً كان يُبالغ في الجهر بالتسمية، فلمّا وصلت الدولة إلى بني أُميّة بالغوا في المنع من الجهر، سعياً في إبطال آثار عليّ (رضي الله عنه).[ ١ ]
٣. الصلاة على المؤمن مفرداً سنّة ترفض
قال الزمخشري في تفسير قوله سبحانه: (إِنَّ اللهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبي )[ ٢ ] .
فإن قلت: فما تقول في الصلاة على غيره؟
قلت: القياس جواز الصلاة على كلّ مؤمن لقوله تعالى: (هُوَ الذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ)[ ٣ ]، وقوله تعالى: (وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ)[ ٤ ]، وقوله: اللّهم صَل على آل أبي أوفى.
ولكنّ للعلماء تفصيلاً في ذلك وهو أنّها إن كانت على سبيل التبع كقولك: صلى الله على النبي وآله فلا كلام فيها، وأمّا إذا أفرد غيره من أهل البيت بالصلاة كما يفرد هو فمكروه، لأنّ ذلك صار شعاراً لذكر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ولأنّه يؤدّي إلى الاتّهام بالرفض.[ ٥ ]
[١] مفاتيح الغيب: ١ / ٢٠٥ ـ ٢٠٦ . ٢ . الأحزاب: ٥٦ .
[٣] الأحزاب: ٤٣ . ٤ . التوبة: ١٠٣ . ٥ . الكشاف: ٢ / ٥٤٩ .