رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٣ - نقد الاستدلال بالحرج للآشتياني
نقد الاستدلال بالحرج للآشتياني
ثم إنّ المحقّق الآشتياني أورد على الاستدلال بأدلّة الحرج بما هذا لفظه : استدلّ غير واحد منهم على الجواز بلزوم الحرج الشديد من الاحتياط وترك اللبس رأساً أو النزع حال الصلاة مع كثرة التداول وشدة الابتلاء في هذه الأزمنة .
ثم أورد على الاستدلال بالمنع من لزوم الحرج من ترك لبس الثوب المشتبه، إذ توهّم لزومه إنّما هو من جهة الابتلاء باللّبس في هذه الأزمنة، وهذا الابتلاء كماترى إنّما هو باختيار المكلّف فلو بنى على ترك اللبس أو النزع حال الصلاة فأي حرج يلزم عليه، فإنّ أهالي الأعصار السابقة كانوا مستريحين عن لبس هذه الألبسة ولم يقعوا في حيص وبيص، فلو تبعهم أهالي سائر الأعصار لم يلزم عليهم نقص أصلاً، لا في دينهم ولا في دنياهم.[ ١ ]
أقول: الظاهر أنّ المحقّق الآشتياني نظر إلى الحياة البسيطة في بعض الأعصار وزعم أنّه لا يتوجّه الحرج إذا تُرِك الُلبس حال الصلاة أو نزع المشكوك، ولكنّه لو نظر إلى أعصارنا يقف على وجود الألبسة المشتبه في أسواق المسلمين من غير فرق بين المجلوب من بلاد الكفر أو الإسلام وهذا ما أوضحه المحقّق الأنگجي في رسالته وقال: إنّ الظاهر بل المتيقن اشتباه الحال في غالب الألبسة بالنسبة إلى أغلب المكلّفين في جميع الأزمنة من غير فرق بين زمان الشارع وزماننا هذا، ولو وجب الاجتناب عنها ونزعها
[١] إزاحة الشكوك عن أحكام اللباس المشكوك: ٤٧ .