رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٩٩ - مسألة إذا لم يكن للمقتول وارث سوى الإمام
عمّا ذكر ولم يثبت الثاني، والأوّل اجتهاد في مقابل النص وربما يقال: إنّ جواز العفو وعدمه مبنيان على كون الدية للمسلمين أجمعين أو الإمام وحده فلا يجوز العفو على الأوّل دون الثاني وهو غير تام، بل لايجوز له العفو على كلا التقديرين للنص، والحكمة واضحة لأنّ في عفو الإمام من هدر الدماء المخل للغرض من تشريع القصاص وقال (عليه السلام): «لايبطل دم امرئ مسلم»، وأمّا وجه الفرق بين الوارث والإمام حيث يجوز العفو للأوّل دون الثاني، فلأجل أنّ القصاص حقّ للميّت إلاّ أنّ للولي استيفاؤه وليس الإمام كالوارث، لأنّ الوارث لايبتلى به إلاّ مرّة واحدة في عمره فلايكون في عفوه أيّ مفسدة، بخلاف عفو الإمام فإنّه يبتلى بالقضية طيلة إمامته كراراً فعفوه يورث الجرأة.
وأمّا حكم الدية فقد اختلفت عبارات الأصحاب في تأديته، فعبّـروا عنه تارة بأنّه للإمام، وأُخرى لبيت المال وثالثة لبيت مال المسلمين، ونرى نفس الاختلاف في لسان الروايات، بل في رواية واحدة مثل رواية أبي ولاّد.
فتارة يقول: فيجعلها في بيت مال المسلمين، وأُخرى يقول: كذلك تكون ديته لإمام المسلمين، وثالثة: هو حقّ جميع المسلمين، وفي الوقت نفسه يعلّل كونه لإمام المسلمين بأنّ جنايته كانت على الإمام فتكون ديته له.
وتراه فيما رواه الشيخ يقول: فيجعلها في بيت مال المسلمين، وفي الوقت نفسه يقول: لأنّ جناية المقتول كانت على الإمام وكذلك تكون ديته لإمام المسلمين.
وفي رواية سليمان بن خالد: «ويجعلها في بيت مال المسلمين