رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠ - الرسالة الخامسة بعد المائة في الترك
أخذوا من الحلال حلوه، ومن الجائز صفوته، دون أن يعترض عليهم أحدٌ، ويتّهمهم بالأخذ بمحدثات الأُمور وكلّ محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. وذلك لافتراض أنّ هذه الأُمور سائغة وجائزة ومن الطيبات الّتي أحل الله سبحانه لعباده، من غير فرق بين صورتها الأُولى وصورتها الثانية والثالثة .
وذلك لوجهين:
١. أنّ طبيعة الإنسان المتحضّر هي التدرّج في الحضارة والترقّي في مدارجها، وهذا أمر طبيعي فطري لا يمكن إيقافه والمنع عنه، لأنّه يضاد الفطرة الّتي نشأ عليها الإنسان منذ أن وطأت قدماه هذا الكوكب.
وعلى فرض إمكان الإيقاف وتحريم التطور كان على الشارع إيضاح ذلك والدعوة إلى الجمود وإيقاف الحياة على ما كانت عليه.
٢. إذا كان لهذه الأُمور العاديّة دليلٌ في التشريع الإسلامي ومسوّغ له فالتطورات صور طارئة عليه، فما لم يكن فيها عنصر محرّم أو ملازم للمحرّم فهو حلال بلا شك استناداً إلى أصالة الحلية في الأُمور العادية ما لم يدلّ دليل على حرمته.
ذكر بعض المؤرّخين أنّ أوّل تطوّر ظهر في حياة المسلمين هو دخول المناخل، ولم يكن لهم عهدٌ بها، وهي من أدوات التنعم والترفّه في المأكل ممّا لم يكن يعرفه العرب ولا المسلمون من قبل، وقد نظروا إلى أنّ المسألة هي من الأعراف المرسلة عن قيود الاتّباع وعدمه، وهي من مصاديق قوله