رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٦ - ٤ كتابة الحديث
كتب التاريخ والحديث والعقائد، نذكر أُنموذجاً واحداً منها.
من كلام للإمام علي (عليه السلام)للسائل الشامي لمّا سأَله: أَكان مسيرنا إلى الشام بقضاء من الله و قدر؟ بعد كلام طويل هذا مختاره :
وَيْحَكَ! لَعَلَّك ظَنَنْتَ قَضَاءً لاَزِماً، وَقَدَراً حَاتِماً! وَلَوْ كَانَ ذلِك كَذلِك لَبَطَلَ الثَّوَابُ وَالْعِقَابُ، وَسَقَطَ الْوَعْدُ وَالْوَعِيدُ. إِنَّ اللهَ سُبْحانَهُ أَمَرَ عِبَادَهُ تَخْيِيراً، وَنَهَاهُمْ تَحْذِيراً، وَكَلَّفَ يَسِيراً، وَلَمْ يُكَلِّفْ عَسِيراً، وَأَعْطَى عَلَى الْقَلِيلِ كَثِيراً; وَلَمْ يُعْصَ مَغْلُوباً، وَلَمْ يُطَعْ مُكْرَهاً، وَلَمْ يُرْسِلِ الاَْنْبِيَاءَ لَعِباً، وَلَمْ يُنْزِلِ الْكِتَابَ لِلْعِبَادِ عَبَثاً، ولاَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَ الاَْرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلا: (ذلِك ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَارِ)[ ١ ].[ ٢ ]
نعم ناظر النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)وجادل أهل الكتاب لكن بصورة قراءة الآيات الواردة في حقّهم، ولم يرد في المأثور أنّه اجتمع للمناظرة مع أصحاب الأهواء والمقالات، غير أن القرآن أمرنا بالجدال بالتي هي أحسن، وقال: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّك بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ جَادِلْهُمْ بِالتي هِيَ أَحْسَنُ)[ ٣ ] .
٤. كتابة الحديث
اتّفقت السلفية على أنّ النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)نهى عن كتابة الحديث، ورووا في
[١] ص: ٢٧.
[٢] نهج البلاغة: ٤ / ١٨، برقم ٧٨ .
[٣] النحل: ١٢٥.