رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٨ - أدلّة القول الأوّل
ثمّ إنّ ابن إدريس حمل الدوام هنا على مؤونة السنة . فهذه هي الأقوال المعروفة، وإليك دراستها واحداً بعد الآخر .
أدلّة القول الأوّل
استدلّ على قول المشهور بروايات أربع وربما أيّدت بروايتين أُخريين :
الأُولى : صحيحة أبي بصير حيث قال : سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام)يقول : «يأخذ الزكاة صاحب السبعمائة إذا لم يجد غيره » قلت : فإنّ صاحب السبعمائة تجب عليه الزكاة؟ قال : « زكاته صدقة على عياله، ولا يأخذها إلاّ أن يكون إذا اعتمد على السبعمائة أنفذها في أقلّ من سنة فهذا يأخذها، ولا تحلّ الزكاة لمن كان محترفاً وعنده ما تجب فيه الزكاة أن يأخذ الزكاة » . [ ١ ]
أمّا فقه الحديث فنوضحه ببيان أُمور :
١. هل المراد من الزكاة في قوله : « فإنّ صاحب السبعمائة تجب عليه الزكاة » هو زكاة النقدين أو زكاة التجارة؟ الظاهر من الراوي أنّه حمله على زكاة النقدين، ولأجل ذلك تعجّب من أخذ الزكاة، لأنّه إنّما يجب عليه الزكاة إذا حال عليه الحول، وحيلولة الحول مع بقاء المبلغ المزبور آية الغنى، فكيف يجوز له أخذ الزكاة؟
والظاهر أنّ الإمام وافقه في ذلك، ولكن دفع تعجبه بأنّه ينفد ذلك المبلغ في أقل من سنة ولذلك يأخذ الزكاة، فالإمام والراوي متوافقان على
[١] الوسائل: ج ٦، الباب ٨ من أبواب المستحقّين للزكاة، الحديث ١ .