رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٤٤ - الآية الأُولى
عمّار وأبوه ياسر وأُمّه سمية، وقُتل الأبوان لأنّهما لم يظهرا الكفر ولم ينالا من النبي وأعطاهم عمار ما أرادوا منه فأطلقوه، ثمّ أخبر عمار بذلك رسول الله، وانتشر خبره بين المسلمين، فقال قوم: كفر عمّار، فقال رسول الله: «كلاّ إنّ عماراً مُلئ إيماناً من قرنه إلى قدمه، واختلط الإيمان بلحمه ودمه»، وفي ذلك نزلت الآية، وكان عمار يبكي، فجعل رسول الله يمسح عينيه ويقول: «إن عادوا لك فعُد لهم بما قلت».[ ١ ]
٢. قال القرطبي: قال الحسن: التقية جائزة للإنسان إلى يوم القيامة، ثم قال: أجمع أهل العلم على أنّ من أُكره على الكفر حتى خشي على نفسه القتل، إنّه لا إثم عليه إن كفر وقلبه مطمئن بالإيمان، ولا تبين منه زوجته ولا يحكم عليه بالكفر. هذا قول مالك والكوفيين والشافعي.[ ٢ ]
٣. قال ابن كثير في تفسير قوله:(إلاّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبهُ مُطْمَئِنٌ بِالإيمان): إنّه استثناء ممّن كفر بلسانه ووافق المشركين بلفظه مكرهاً لما ناله من ضرب وأذى وقلبه يأبى ما يقول وهو مطمئن بالإيمان بالله ورسوله.
وقد روى العوفي عن ابن عباس أنّ هذه الآية نزلت في عمار بن بكر حين عذبه المشركون حتى يكفر بمحمد، فوافقهم على ذلك مكرهاً وجاء معتذراً إلى النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، فأنزل الله هذه الآية.
وفي رواية قال النبي(صلى الله عليه وآله وسلم):«كيف تجد قلبك؟»، قال: مطمئن بالإيمان،
[١] مجمع البيان: ٣ / ٣٨٨.
[٢] الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ٤/٥٧.