رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٤٦ - الآية الثانية
وقد استنبط العلماء من هذه الآية جواز التقية بأن يقول الإنسان أو يفعل ما يخالف الحقّ، لأجل التوقّي من ضرر يعود من الأعداء إلى النفس، أو العرض، أو المال.
فمن نطق بكلمة الكفر مكرهاً وقاية لنفسه من الهلاك، وقلبه مطمئن بالإيمان، لا يكون كافراً، بل يُعذر كما فعل عمّار بن ياسر حين أكرهته قريش على الكفر فوافقها مكرهاً وقلبه مطمئن بالإيمان، وقد نزلت فيه الآية التي ذكرناها آنفاً.
إذا عرفت ذلك فلنذكر بعض الكلمات حول الآية:
١. قال الآلوسي: وفي الآية دليل على مشروعية التقية وعرّفوها بمحافظة النفس أو العرض أو المال من شر الأعداء. والعدو قسمان :
الأوّل: من كانت عداوته مبنية على اختلاف الدين كالكافر والمسلم.
الثاني: من كان عداوته مبنية على أغراض دنيوية كالمال والمتاع والملك والإمارة.[ ١ ]
٢. وقال جمال الدين القاسمي: ومن هذه الآية (إلاّ أن تتّقوا مِنْهُم تُقاة)استنبط الأئمة مشروعية التقية عند الخوف وقد نقل الإجماع على جوازها الإمام مرتضى اليماني في كتابه (إيثار الحق على الخلق).[ ٢ ]
[١] روح المعاني:٣/١٢١.
[٢] محاسن التأويل:٢/١٨٠.