رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨ - توضيح الدلالة
أمارة وطريقاً لها أوّلاً، ويكون جواباً لسؤال الراوي ثانياً فذكر له طريقاً مؤلفاً من أمرين:
١. أن يكون ساتراً لجميع عيوبه.
٢. يكون منه التعاهد للصلوات الخمس إذا واظب عليهنّ وحفظ مواقيتهنّ بحضور جماعة من المسلمين، وأن لا يتخلّف عن جماعتهم في مصلاّهم إلاّ من علّة.
ثم إنّ هنا سؤالاً: لماذا جعل الطريق متعدّداً أو جعل الطريق الواحد مؤلّفاً من أمرين؟
والجواب أنّ المحرّمات على قسمين:
أ. أُمور وجودية، كالكذب والنميمة والربا حيث يكفي في وصف الرجل بتركها بعدم مشاهدتها في حياة الرجل، وهذا ما أشار إليه في الطريق الأوّل وقال: أن يكون ساتراً لجميع عيوبه حتّى يحرم على المسلمين ما وراء ذلك من عثراته.
فهذا النوع من المعاصي لا يُعلم تحلّي الرجل بتركه إلاّ بعدم صدورها عنه بين الناس، هذا من جانب ومن جانب آخر يحرم تفتيش عثرات الرجل، فيكفي في سلب هذه المعاصي عن الرجل كونه ساتراً لعيوبه.
ب. أُمور عدمية كترك الصلاة، فلا يعلم تحلّي الرجل بالمحافظة عليها إلاّ بحضوره في جماعة المسلمين، ولأجل ذلك جعل هنا طريقين للعدالة، ولكل كشف خاص به .
فإن قلت: إنّ الزكاة والحج أيضاً من القسم الثاني، فلماذا لم يذكرهما؟