رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥١٨ - ٣ التردّد وعدم الجزم بشيء
٣. التردّد وعدم الجزم بشيء
يظهر من العلاّمة في القواعد التردّد، قال: وفي الدراهم والدنانير إشكال .
قال الفخر في شرح العبارة: منشؤه أنّه هل يصح أن يكون لها منفعة حكمية معتبرة في نظر الشارع مع بقاء عينها، أو لا؟[ ١ ]
إلى غير ذلك من الكلمات التي لا تخرج عن حدود هذه الأقوال الثلاثة [ ٢ ] .
أقول: المانع عن القول بالجواز هو دوران الأمر بين حبس العين وتسبيل المنفعة، فحبس العين يستلزم عدم المنفعة أو قلّتها، فإنّ إعارة الدراهم والدنانير للعارية والإجارة قليل، وتسبيل المنفعة يستلزم البيع والشراء بهما وهو يتنافى مع حبس العين. وبما أنّ حبس العين أمر مسلّم في ماهيّة الوقف والتحلّي فائدة نادرة، كان الأظهر عدم جواز وقفها. إذ هنا فرق واضح بين الذهب والفضة غير المسكوكين والمسكوك منهما، فإنّ الأوّل له منافع بالتحلّي والإجارة وغير ذلك، بخلاف المسكوك إذ ليس له فائدة بارزة، بل تبقى العين صامتة ساكتة لا ينتفع بها إلاّ منفعة نادرة.
[١] إيضاح الفوائد في مشكلات القواعد: ٢ / ١٩٠ .
[٢] انظر: مفاتيح الشرائع: ٣ / ٢٠٩ ; الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع: ٣ / ٢٨١ ; مفتاح الكرامة: ٩ / ٧٥ ; المناهل: ٤٩٥ ; جواهر الكلام: ٢٨ / ٩٠ ; تكملة العروة الوثقى: ١ / ٢٠٦ ; تحرير المجلة: ٢ / ٧٩، القسم الثالث.