رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٤٢ - التنبيه الخامس التقية خوفاً على السائل لا حذراً منه ومن الحاكم
عنهما الحديث قرابة خمسين سنة روى أبو بصير عن أبي عبدالله (عليه السلام)أنّه قال: «لولا زرارة لظننت أنّ أحاديث أبي ستذهب» [ ١ ]، وقد تضافرت الروايات المادحة في حقّه، ومع ذلك نرى أنّ الإمام أخذ يذمّه في بعض المجالس الحافلة بالموافق والمخالف لينجو بذلك نفسه ونفيسه، ولذلك لما ورد عبدالله بن زرارة، مجلس الإمام قال له الإمام: «أقرأ منّي على والدك السلام وقل له: إنّي أعيبك دفاعاً منّي عنك، فإن الناس والعدوّ يسارعون إلى كل من قرّبناه وحمدنا مكانة لإدخال الأذى فيمن نحبّه ونقرّبه، ويذمّونه لمحبتنا له وقربه ودنوّه منّا، ويرون إدخال الأذى عليه وقتله، ويحمدون كل من عبناه نحن، فإنّما أعيبك لأنّك رجل اشتهرت بنا وبميلك إلينا...».[ ٢ ]
٤. ما تقدّم من أمر الإمام لوزير هارون، علي بن يقطين من التوضّؤ على وجه التقية، فقد صرّح الإمام بأنّ أمره بالتوضّؤ على مسلك القوم، لأجل الخوف عليه ولمّا ارتفع الخوف، أمره بالتوضّؤ على المذهب الحق.
٥. ما مرّ من حديث داود بن زربي حيث كان مصيره نفس مصير ابن يقطين، لولا الفقيه كما مرّ.
وأنا أظن أنّ أكثر ما ورد تقية إنّما كان لغاية صيانة الراوي عن الأذى وإلاّ فأئمة أهل البيت(عليهم السلام)كانوا سادة الأُمّة، وأساتذة الدين، يجتمع حولهم القريب والبعيد، فكيف يتقي ممّن هو دونه في المكانة الاجتماعية، أو يتّقي في السائل وهو من السوقة؟!
[١] رجال الكشي: ١٢٢، تحقيق السيد أحمد الاشكوري .
[٢] رجال الكشي: ٢٢٦ ، ترجمة زرارة.