رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٦٣ - ١ حبّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)أصل من الأُصول
لا شكّ أنّ لحبّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)مظاهر ومصاديق متعدّدة، ومن مظاهره اتّباع النبي واقتفاء قوله وفعله .
ومن مظاهره أيضاً الاحتفال بمولده والإشادة بمنزلته التي نزّله سبحانه فيها، فمَن يحتفل في مولده فإنّما ينطلق من هذا المبدأ، أي حب النبي الذي أمر به القرآن والسنّة، ونحن نسأل من يعد الاحتفال بمولده بدعة! هل المحتفلون ـ في نظر الأُمّة ـ ينطلقون من حب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)وودّه، أو ينطلقون من بغضه وعدائه؟! لا أظنّ أنّ أحداً يتفوّه بغير الأوّل بل يعدّه تجسيداً للحبّ.
نعم، الاحتفال بيوم ولادة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)وإن لم يكن منصوصاً إلاّ أنّ الآية لا تحدّد حبّ النبي وإظهاره بيوم دون يوم أو طريقة دون طريقة، بل تُسوِّغ إظهاره كلّ يوم من أيّام السنة، إلاّ أنّ اختيار ذلك اليوم من جانب المحتفلين لمناسبة خاصّة معلومة للجميع، وهو ظهور نوره (صلى الله عليه وآله وسلم)للعالم في ذلك اليوم، دون سائر الأيام، فلذلك اختاروا ذلك اليوم مع إمكان اختيار سائر الأيام.
وهناك كلمة قيّمة لأحد العلماء، قال: إنّنا لا نقول بسنّية الاحتفال بالمولد المذكور في ليلة مخصوصة، بل مَن اعتقد ذلك فقد ابتدع في الدين، لأنّ ذكره (صلى الله عليه وآله وسلم)والتعلّق به يجب أن يكون في كل حين ويجب أن تملأ به النفوس، نعم: إن في شهر ولادته يكون الداعي أقوى لإقبال الناس واجتماعهم وشعورهم الفيّاض بارتباط الزمان بعضه ببعض فيتذكرون بالحاضر الماضي، وينتقلون من المشاهدَ إلى الغائب.[ ١ ]
[١] مفاهيم يجب أن تصحح، للمالك العلوي: ٢٥١ .