رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٤ - ٣ إمكان استيفاء الدين من التركة
قال الشهيد : نعم لو أتلف الوارث المال وتعذّر الاقتضاء لم يبعد جواز الاحتساب والقضاء . [ ١ ]
وقال في « المسالك » : نعم لو لم يعلم الوارث بالدين ولم يمكن للمدين إثباته شرعاً أو أتلف الوارث التركة وتعذّر الاقتضاء منه، جاز الاحتساب على الميّت قضاء ومقاصة . [ ٢ ]
وقال في « الجواهر » : لا يبعد جواز الاحتساب مطلقاً إذا تعذر الاستيفاء من التركة إمّا لعدم إمكان إثباته أو لغير ذلك كما صرّح به في المسالك، وكذا الروضة اقتصاراً في تقييد المطلق على محل اليقين . [ ٣ ]
فإن قلت : إنّ مقتضى إطلاق صحيحة زرارة هو عدم الجواز حيث قال: « إن كان أبوه أورثه مالاً ثمّ ظهر عليه دين لم يعلم به يومئذ فيقضيه عنه، قضاه من جميع الميراث » [ ٤ ] والمفروض أنّه ترك مالاً، فالمقتضي من جانب الميّت تام والمانع من جانب الورثة .
قلت : الصحيحة منصرفة إلى ما إذا أمكن الاستيفاء، ولذلك قال : « لم يعلم به يومئذ فيقضيه عنه » فهو ظاهر في أنّ الورثة على أهبة الوفاء غير أنّهم لم يعلموا به، فلا يعمّ صورة الامتناع . وبذلك يظهر أنّ مراده من « محلّ اليقين » هو انصرافها إلى ما إذا أمكن الاستيفاء .
والذي يقرّب ذلك أنّه لو كان الحي مالكاً لما يتمكّن به من أداء دينه غير أنّه صودرت أمواله من قبل الظالم، فيجوز صرف الزكاة في أداء دينه، فإذا كان الحي كذلك فالميّت أولى به .
[١] البيان : ١٩٥. ٢ . المسالك: ١ / ٤١٨. ٣ . الجواهر : ١٥ / ٣٦٦.
[٤] الوسائل: ج ٦، الباب ١٨ من أبواب المستحقّين للزكاة، الحديث ١ .