رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٩ - ١ أوّل مَن عَنون المسألة
ثانياً: ما ذكره إنّما يتم لو كان ستر العورة مشروطاً باتخاذه ممّا يؤكل لحمه مع أنّه يمكن أن يكون الساتر غير متخذ من الحيوان أصلاً كالقطن والكتان، اللهم إلاّ أن يريد بأن الشرط مختص بما إذا كان الساتر متخذاً من الحيوان لا من غيره.
ثالثاً: ظاهر كلامه أن كون الساتر مأخوذاً ممّا يؤكل، شرط في جواز الصلاة معه، مع أنّ هنا احتمالاً آخر أقوى منه وأوفق بالروايات، وهو كون الساتر من غير المأكول مانعاً من صحة الصلاة وجوازها، وهو الظاهر من الروايات الآتية خصوصاً موثقة أبي بكير على ما يأتي.
نعم كون غير المأكول مانعاً لا يكون مبرّراً لإيقاع الصلاة فيه مالم يحرز عدمه ، بأمارة أو أصل، فلا فرق في كون مأكول اللحم شرطاً، أو كون غير مأكول اللحم مانعاً، فكل يحتاج إلى الإحراز.
وقال في الجواهر بعدما نقل كلام العلاّمة: ونحوه ما في التحرير والقواعد والشرائع (في بحث السهو)، والبيان والهلالية وفوائد الشرائع والميسية والمسالك (على ما حكي عن البعض مع زيادة الجلد في بعض والعظم في الآخر)، لكن في البيان: «إلاّ أن تقوم قرينة قوية» [ ١ ].
وهذه العبارة تدل على أنّ الرأي السائد إلى القرن العاشر هو المنع.
نعم ذهب المحقّق الأردبيلي وصاحب المدارك والمحدث البحراني وغيرهم إلى الجواز .
[١] الجواهر: ٨ / ٨٠ .