رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٤ - تقرير الاستصحاب بوجه آخر
فلا يجدي استصحاب عدم تحقّق وصف القرشية، وهذا بخلاف ما إذا أخذ عدم الوصف في الموضوع بنحو العدم المحمولي، فإنّه يصح حينئذ استصحاب عدمه وضمه إلى الوجدان في ترتب الأثر على المركب منها.[ ١ ]
الثاني: أنّ وجود العرض في نفسه عين وجوده لموضوعه، فإذا أخذ في الموضوع المركّب منه ومن معروضه فلا بد وأن يكون ناعتياً وأمّا عدم العرض فهو وان كان بعدمه لموضوعه بمعنى أنّ العرض إذا لم يتحقّق لا تتحقّق النسبة الثبوتية والناعتية الإيجابية قهراً، إلاّ أنّه لا يلزم أن يكون نعتاً بأن يلاحظ النسبة بينه وبين الذات كما في طرف الوجود، فعدم قيام زيد إنّما هو بعدم نسبته إلى زيد لا بانتساب العدم إليه ضرورة أنّ ما يكون متقوماً بالمحل ومحتاجاً إليه هو وجود العرض لا عدمه، فالربط مأخوذ في طرف الوجود لا العدم فإنّ العدم يكون بعدم النسبة، بل بعدم الموضوع أيضاً .
ومن هنا يظهر أنّ أخذ عدم العرض في الموضوع ليس على حد أخذ وجوده فيه من لزوم كونه رابطياً، بل لا معنى لارتباط العدم بشيء إلاّ بأخذ خصوصية فيه ملازمة لعدم العرض، وإلاّ فلا معنى لانتساب العدم وارتباطه فإنّهما من شؤون الوجود .[ ٢ ]
إذا عرفت ذلك فنقول: إذا استثنيت القرشية من المرأة أو غير المأكول من الصوف، فغاية ما هناك تضييق إطلاق الدليل بالقياس إلى حال عدم الوصف المزبور، وأمّا اعتبار النسبة بين الذات والعدم فهو خارج عن مدلول
[١] رسالة في اللباس المشكوك: ٥٢ .
[٢] رسالة في اللباس المشكوك: ٥٦ ـ ٥٧ .