رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٥٢ - التنبيه التاسع الآثار البنّاءة للتقية
وأمّا إذا مارسوا التقية فترة خاصة، فإذا هبّ عليهم نسيم الحريّة فعندئذ تيسّرت لهم المجاهرة بآرائهم وأفكارهم دون أي خوف ووجل فلهم التجاهر بأفكارهم وأعمالهم.
روى الشريف المرتضى في رسالة «المحكم والمتشابه» نقلاً عن تفسير النعماني عن الإمام علي (عليه السلام)أنّه قال: «وإنّ الله منّ على المؤمن بإطلاق الرخصة له عند التقية في الظاهر، أن يصوم بصيامه ويفطر بإفطاره ويصلّي بصلاته ويعمل بعمله ويظهر له استعمال ذلك، موسّعاً عليه فيه، وعليه أن يدين الله تعالى في الباطن بخلاف ما يظهر لمن يخافه من المخالفين المستولين على الأُمّة، فهذه رخصة تفضّل الله بها على المؤمنين رحمة لهم ليستعملوها عند التقية في الظاهر» [ ١ ].
وهذا هو معاذ بن مسلم النحوي الّذي ـ أسّس أساس علم الصرف ـ يروي عن أبي عبدالله (عليه السلام)أنّه قال له: بلغني أنّك تقعد في الجامع فتفتي الناس؟ قلت: نعم، وأردت أن أسألك عن ذلك قبل أن أخرج، إنّي أقعد في المسجد فيجيء الرجل فيسألني عن الشيء، فإذا عرفته بالخلاف لكم أخبرته بما يفعلون، ويجيء الرجل أعرفه بمودّتكم فأخبره بما جاء عنكم، ويجيء الرجل لا أعرفه ولا أدري من هو، فأقول: جاء عن فلان كذا، وجاء عن فلان كذا، فأُدخِلُ قولكم فيما بين ذلك، قال: فقال لي: «إصنعْ كذا، فإني أصنعُ كذا».[ ٢ ]
[١] الوسائل: ١، الباب ٢٥ من أبواب مقدمة العبادات، الحديث ١ .
[٢] الوسائل: ١١، الباب ٣٠ من أبواب الأمر والنهي، الحديث ٢ .