رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٥١ - التنبيه التاسع الآثار البنّاءة للتقية
حتّى يكون شاهداً على ما نقول:
هذا هو هارون بن خارجة من شيعة الإمام الصادق (عليه السلام)قال: كان رجل من أصحابنا طلق امرأته ثلاثاً (في مجلس واحد) فسأل أصحابنا فقالوا: ليس بشيء، فقالت امرأته: لا أرضى حتّى تسأل أبا عبدالله (عليه السلام)، وكان بالحيرة آنذاك أيام أبي العباس، قال: فذهبت إلى الحيرة، ولم أقدر على كلامه، إذ منع الخليفة الناس الدخول على أبي عبدالله (عليه السلام)، وأنا أنظر كيف ألتمس لقاءه، فإذا سواديٌّ عليه جبّة صوف يبيع خياراً فقلت له: بكم خيارك هذا كلّه؟ قال: بدرهم، فأعطيته درهماً، وقلت له: أعطني جبتّك هذه، فأخذتها ولبستها وناديت مَن يشتري خياراً ودنوت منه، فإذا غلام من ناحية ينادي: يا صاحب الخيار! فقال (عليه السلام)لي لمّا دنوت منه: «ما أجود ما احتلت، أي شيء حاجتك؟» قلت: إنّي ابتليت فطلّقت أهلي في دفعة ثلاثاً، فسألت أصحابنا فقالوا: ليس بشيء وإن المرأة قالت: لا أرضى حتّى تسأل أبا عبدالله (عليه السلام)فقال: «إرجع إلى أهلك فليس عليك شيء ».[ ١ ]
فإذا كان هذا وضع الشيعة وكان هو ديدن الحكام مع الشيعة وإمامهم (عليه السلام)، فلو أنّهم لم يعملوا بالتقية وخرجوا إلى المجتمع يصير حالهم كالجندي الّذي يقابل العدو الغاشم وليس عنده شيء من السلاح ولا الدرع فتكون النتيجة استنزاف القوى والطاقات ولا يبقى من الشيعة إلاّ الاسم، ومن أحاديث الأئمة(عليهم السلام)إلاّ شيئاً لا يذكر.
[١] بحار الأنوار: ٤٧ / ١٧١ برقم ١٦ .