رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٩ - ٨ اتّفاقهم على البراءة في الشبهة الموضوعية دون المقام
٨ . اتّفاقهم على البراءة في الشبهة الموضوعية دون المقام
اتّفق الأُصوليون على إجراء البراءة في الشبهة الموضوعية التحريمية والوجوبية، فلو شك في كون مائع خمراً لا يجب الاجتناب عنه .
ومع ذلك كله فقد اختلفوا في اللباس المشكوك مع أنّه من الشبهات الموضوعية للحكم الشرعي، فقوله (عليه السلام): «لا تصل في وبر ما لا يؤكل لحمه» ضابطة كليّة، فلوشك في كون الوبر مأخوذاً ممّا يؤكل أو ممّا لا يؤكل، فمقتضى الضابطة جريان البراءة، ولا فرق بين الموردين، غير أنّ الأوّل شبهة موضوعية للحكم التكليفي، والثاني شبهة موضوعية للحكم الوضعي، مع أنّا نرى اختلافهم في هذا الباب.
ثم إنّ المحقّق الإيرواني حاول أن يحلّ الشبهة وقال: إنّ القدر المسلّم من الاتفاق على البراءة والجواز في الشبهات المصداقية التحريمية، هو ما إذا توجّه التكليف إلى أفراد الطبيعة حيث ينحل الخطاب إلى خطابات، والتكليف إلى تكاليف كخطاب لا تشرب الخمر، فإنّه ينحل إلى تكاليف بحسب تعدّد أفراد الخمر. وأمّا إذا كان التكليف وحدانياً متوجهاً إلى الطبيعة غير منحل إلى تكاليف فربما يمنع من جريان البراءة في الشبهات المصداقية في مثل هذا التكليف ويكون حاله حال التكليف الواحد المتعلّق بمجموع الأفراد من حيث المجموع، فالقول بالبراءة في الشبهة المصداقية الّتي تعلّق التكليف فيها بالطبيعة غير المنحلة، مبنيٌّ على القول بالبراءة في الأقل والأكثر الّذي كان التكليف فيه متعلقاً بالمجموع من حيث المجموع. وعلى هذا البيان الّذي بيّناه، يرجع النزاع في المقام إلى البحث عن أن تعلّق