رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦١ - الثالث سيرة العقلاء
الثالث: سيرة العقلاء
جرت سيرة العقلاء في المقام على انفساخ العقد وارتفاع التعهد من الطرفين، وذلك لأنّ العقد وإن تمّ والمشتري وإن ملك المبيع لكن لمّا كان البيع مقدّمة للتسليم والإقباض وكانت الغاية القصوى من التعهّد هو انتفاع المشتري من المبيع، فإذا امتنع ما هو المقصود الأقصى لما كان هناك أي تكليف على أحد الطرفين.
أمّا البائع فإنّ التخلّف منه يرجع إلى سبب خارج عن مقدرته، وأمّا المشتري فإنّما تعهد في مقابل تسلّم المبيع والانتفاع به والمفروض أنّه لم يتحقّق، فإذا غلب التقدير على تدبير العباد فلا يكون لكلّ مسؤولية أمام الآخر، ومعنى ذلك فرض العقد كأن لم يكن والإنفساخ من الأصل أو من حين التلف على ما سيأتي. لا أنّه يكون العقد بحاله، غاية الأمر يجب على البائع، تسليم مثله أو قيمته وأخذ الثمن المسمّى من المشتري لأنّه يخالف رواية ابن الحجاج الكرخي إذ فيها: «فليس للمشتري إلاّ رأس ماله»، كما مرّ.
يقول المحقق السبزواري: ولعلّ المراد أنّه ينفسخ العقد بتلفه من حينه ويرجع الثمن إلى ملك المشتري وليس للمشتري مطالبة المثل أو القيمة ورواية علي بن عقبة لا يخلو عن اشعار به [ ١ ]، و سيوافيك نقد ما يخالف هذا القول عند تفسير قوله: «فهو من مال بائعه».
وفيما ذكرنا من الأدلّة الثلاثة غنى وكفاية.
ثم انّه يقع الكلام في أُمور ندرسها تالياً.
[١] كفاية الأحكام:١/٤٧٣ طبعة النشر الإسلامي.