رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥٣ - عموم الموصول للحكم والموضوع
وعلى هذا فتخصيص حكم العقود والمعاملات بما هو السائد في عصر الرسالة، يعرقل عجلة الحياة السليمة الّتي هي وليدة فطرة الإنسان الطالبة للتطور والتجديد .
ولسيدنا الأُستاذ (قدس سره)هنا كلام متين ذكره عند دراسته لعقد التأمين، قال: إنّ دعوى قصر العمومات على العهود المتداولة في زمن الوحي والتشريع خلاف المفهوم منها وتضييق لدائرتها، حيث إنّ تلك القضايا العامّة تأبى عن مثل هذا الجمود والتحجّر المخالف للشريعة السمحة السهلة، ولا أظن أنّه يختلج ببال أحد من العرف ـ العارف باللسان، العاري الذهن عن الوساوس ـ أنّ قوله تعالى: (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) الوارد في مقام التقنين المستمر إلى يوم القيامة، منحصر في العهود المعمول بها في ذلك الزمان، فإنّ مثل هذا الجمود مستلزم للخروج عن دائرة الفقه، بل عن ربقة الدين، نعوذ بالله من ذلك.
لعمرك إنّ هذا الجمود ليس بأقل من جمود بعض المذاهب الإسلامية على كثير من الظواهر، الّذي هو أبرد من الزمهرير .[ ١ ]
الوجه الرابع: قوله سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاض منكم)[ ٢ ] .
وجه الاستدلال: أنّ الباء في قوله «بالباطل» للسببية: أي لا تأكلوا أموالكم بالأسباب الباطلة كالسرقة والقمار والرشوة.
فيكون الاستثناء ناظراً إلى السبب غير الباطل، وهو كون التجارة ناشئة
[١] مجلة فقه أهل البيت: العدد الأوّل ص ٨ .٢ . النساء: ٢٩ .