رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥٤ - عموم الموصول للحكم والموضوع
عن تراضي المتعاقدين من غير فرق بين كون الاستثناء منقطعاً ـ كما هو الظاهر ـ أو غير منقطع، وهو خلاف الظاهر.
وما ربّما يقال من أنّ الاستثناء المنقطع خلاف البلاغة، مدفوع بوروده في الذكر الحكيم، قال سبحانه: (لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلاَ تَأْثِيمًا * إِلاَّ قِيلاً سَلاَمًا سَلاَمًا)[ ١ ] .
وقال سبحانه: (فَسَجَدَ الْمَلاَئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ)[ ٢ ] .
وعلى كلّ تقدير فالآية تدل على حلّية التجارة عن تراض وهو متحقّق في عقد التأمين، وسيوافيك أنّ التراضي إنّما يفيد في الملكية إذا كان مجرداً عن المحرّمات.
الوجه الخامس: قد تضافر عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)وأهل بيته(عليهم السلام)قولهم: «المسلمون عند شروطهم إلاّ كلّ شرط خالف كتاب الله عز وجل فلا يجوز».[ ٣ ]
والاستدلال به رهن شموله للالتزامات الابتدائية، كما هو الحال في المقام.
ولكن المشهور أنّ الشرط عبارة عن الالتزام في التزام، ولا يطلق على الالتزام الابتدائي بنحو الحقيقة، فإذا التزم بإتيان شيء لا يقال: شرط إتيانه، أو شرط عليه ذلك.
ومع ذلك يمكن الاستدلال بإلغاء الخصوصية وتسرية الحكم إلى
[١] الواقعة: ٢٥ ـ ٢٦. ٢ . الحجر: ٣٠ ـ ٣١ .
[٣] الوسائل: ج ١٢، الباب ٦ من أبواب الخيار، الحديث ١، ولاحظ سائر روايات الباب .