رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٨٢ - الرابع عقد التأمين وأكل المال بالباطل
الربويّة، بل لأجل ترغيب الآخرين للمشاركة في عقد التأمين على الحياة.
الرابع: عقد التأمين وأكل المال بالباطل
ربّما يستدلّ على حرمة عقد التأمين بوجه رابع وهو أنّ عقد التأمين من مقولة أكل أموال الناس بالباطل، قال سبحانه:(يا أيُّها الّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أمْوالَكُم بَيْنَكُمْ بِالباطِلِ إلاّ أنْ تَكُونَ تِجارةً عَن تَراض مِنكُم)[ ١ ].
فالتراضي وإن كان موجوداً لكن يجب أن يكون وراء التراضي سبب شرعي، وعقد التأمين ليس سبباً شرعياً، بل سبب باطل لاشتماله على الغرر والمقامرة والرهان والربا.
يلاحظ عليه أوّلاً: أنّه لو ثبت ما ذكره المستشكل فهو ليس دليلاً مستقلاً، بل هو عصارة الأدلّة الثلاثة المتقدّمة، حيث إنّ اشتمال عقد التأمين على الغرر و المقامرة والرهان أو الربا جعله من الأسباب الباطلة، ومن المعلوم أنّ السبب الباطل، غير مؤثر.
وثانياً: أنّ المراد بالباطل هو الأسباب المحرّمة كالرشوة، فإنّ الباء للسببية، أي لا تأكلوا أموالكم بينكم بسبب باطل كالقمار والرشوة والكذب في المعاملة، إلى غير ذلك من الأُمور المنهيّة، وقد عرفت خلو عقد التأمين من هذه الأُمور المحرمة شرعاً.
وثالثاً: كيف يكون من مقولة أكل المال بالباطل مع أنّ شركة التأمين تقوم بأعمال إرشادية وتعليمات خاصّة في طريق حفظ الأموال
[١] النساء: ٢٩.