رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٨١ - الثالث التأمين ومشكلة الربا
المؤمِّن إذ يقوم بجبر الخسارة بالعملة الرائجة.
وفي نهاية المطاف نأتي بما ذكره المحقّق الشيخ حسين الحلّي ـ طاب ثراه ـ حيث تصوّر أنّ التأمين على الحياة في بعض أنواعه ربويّ، كما إذا قامت الشركة بدفع فوائد سنوية أو شهرية (إضافة إلى مبلغ التأمين المتّفق على تسليمه إلى طالب التأمين عند حدوث الخطر); لأنّ هذه الزيادات المدفوعة ما هي إلاّ فوائد ربوية، لأنّ هذا النوع من المعاملات منزّل على القرض الربوي، حيث يكون دفع المال من قبل المؤمَّن له ـ والذي هو طالب التأمين ـ قرضاً إلى الشركة، ويكون دفع الفوائد إنّما هو في قبال المال الذي أقرضه إلى الشركة.
وطبيعي أنّ هذا النوع من التأمين يكون مشكلاً من الوجهة الشرعية ولا يمكن توجيهه مادام أنّ المعاملة نزلت على صورة القرض، وأخذ الفائدة في قبال ذلك فإنّ هذه معاملة ربوية، ولا طريق إلى تصحيحها بإحدى الطرق الشرعية والتي تسوّغ مثل هذه المعاملات فراراً من الربوية.[ ١ ]
أقول: قد عرفت أنّ ما يدفعه المؤمَّن له ليس قرضاً إلى الشركة حتى يكون ما تدفعه من الفوائد ربا، بل هو في مقابل تقبّل المسؤولية عند طروء ضعف القوى والحواس بأن يدير ما يحتاج إليه، كما أنّ ما يدفعه المؤمِّن ليس عوضاً عمّا أخذه، بل وفاء بالمسؤولية الّتي تقبلها عند العقد، وستوافيك الإشارة إلى ما ذكرنا في المسألة الثامنة في المسائل الّتي ذكرها السيد الأُستاذ في المقام فانتظر، وأمّا الزيادات المدفوعة فليست من الفوائد
[١] بحوث فقهيّة: ٤١ .