رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٤٥ - الآية الثانية
قال النبي(صلى الله عليه وآله وسلم): «إن عادوا فعدّ». وقد ذكر بعض ما روي في هذا الصدد.[ ١ ]
ومورد الآية هو الاتّقاء من المشرك، وسوف يوافيك أنّ المورد غير مخصص، فلو كان الظلم من المسلم مثل ما كان من الكافر تجوز التقية أخذاً بالملاك وهو صيانة النفس والنفيس من الهلاك.
الآية الثانية:
قال سبحانه:(لا يَتّخذ المؤمنونَ الكافرينَ أولياءَ مِنْ دُونِ المُؤْمِنينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ في شَيء إلاّ أن تتقوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذركمُ اللهُ نَفسهُ وَإلَى اللهِ المَصيرِ).[ ٢ ]
قال الطبري: «إلاّ أن تتقوا منهم تقاة» قال أبو العالية: التقية باللسان، وليس بالعمل، حُدّثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ قال: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك يقول في قوله تعالى: (إلاّ أن تتقوا منهم تقاة)قال: التقية باللسان من حُمل على أمر يتكلم به وهو لله معصية فتكلّم مخافة على نفسه (وَقَلْبهُ مُطْمَئِنٌ بِالإيمان ) فلا إثم عليه، إنّما التقية باللسان.[ ٣ ]
وقوله«التقية باللسان وليس بالعمل» فيما إذا كان إظهار الولاية بهم كافياً في دفع الشر، وأمّا إذا توقّف دفع الأذى على عمل إيجابي يدل على ولائه لهم فيجب حفظاً للنفس والنفيس. ولعل التأكيد على اللسان، لأجل الحذر عن الولاء قلباً وجناناً.
[١] تفسير ابن كثير:٢/٥٨٧. ٢ . آل عمران: ٢٨.
[٣] جامع البيان للطبرى:٣/١٥٣.