رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٨٦ - ٢ ما دلّ على أنّ التقية في كلّ ما يضطر إليه
ج. وروى البرقي عن عمر ]معمر[ بن يحيى بن سالم، عن أبي جعفر(عليه السلام)قال: «التقية في كلّ ضرورة».[ ١ ]
وجه الدلالة: أنّ تجويز الدلالة في كلّ ما يضطر إليه الإنسان عام يشمل العبادات والمعاملات والأُمور العادية، وتجويز التقية وتحليلها يلازم عرفاً إمضاء العمل وإجزائه عن الواقع، والقول بأنّ الروايات بصدد رفع الحرمة إذا كان مورد التقية أمراً حراماً كشرب النبيذ، ولا تدلّ على إمضاء العمل وإجزائه، غير تام.
وذلك لأنّ الابتلاءبالتقية في مورد العبادات كان أكثر من سائر الموارد الأُخرى، فتخصيصها بالأمر المحرّم عند الشيعة والحال عندهم كشرب النبيذ يستلزم حمل الرواية على المورد النادر.
وإن شئت قلت: إنّ قوله: «فقد أحلّه الله له» و إن كان ظاهراً في رفع الحرمة ولكنّه ظهور بدئي يزول بملاحظة سائر الروايات، وذلك لأنّ ابتلاء الشيعة بالتقية في مورد الوضوء غسلاً ومسحاً والصلاة في المواقيت، والصوم في يوم الشك، والتمتع إلى غير ذلك من الموارد التي تدور التقية حول الحكم الوضعي، كان أكثر من الابتلاء بالمحرم فحمل الروايات على ارتكاب الفعل المحرم حمل لها على المورد النادر.
وعلى ذلك فيكون معنى «أحلّه الله له» أي أمضاه ونفذّه، نظير قوله سبحانه:(وَأَحَلَّ الله البيعَ وَحَرَّمَ الرِّبا) [ ٢ ] فإنّ التحليل هنا بمعنى تجويزه وإمضائه لا تحليله تكليفاً.
[١] الوسائل: ج ١١، الباب ٢٥ من أبواب الأمر والنهي ، الحديث٨.
[٢] البقرة: ٢٧٥ .