رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧٧ - الثاني عقد التأمين والرهانة والمقامرة
أنّ المتشرّعين يتحاشون عن القمار والرهان ويعدّونهما عمل النوكى[ ١ ]، بخلاف عقد التأمين فالمتشرّع وغيره أمامه سواء، والجميع يتقبلونه، لأنّه يسبب اطمئنان صاحب المال من جانب ونشاط التجارة من جانب آخر.
ثمّ إنّ الدكتور السنهوري أيّد كون عقد التأمين من أقسام المقامرة والرهان إذا عقد مع فرد واحد فقط فيكون عقد التأمين عقد مقامرة أو رهاناً وأمّا إذا عقدت مع عدد كبير من المؤمَّن لهم، يكون له أساس صحيح، وإليك نصّ عبارته : إنّ شركة التأمين لا تبرم عقد التأمين مع مؤمّن له واحد، أو مع عدد قليل من المؤمَّن لهم، ولو أنّها فعلت لكان عقد التأمين مقامرة أو رهاناً، ولكان عقداً غير مشروع، إذ تكون الشركة قد تعاقدت مع مؤمَّن له على أنّه إذا احترق منزله مثلاً دفعت له قيمته، وإذا لم يحترق كان مقابل التأمين حيث الذي دفعه المؤمَّن له، حقاً خالصاً وهذا هو الرهان بعينه، ولكنّ الشركة تتعاقد مع عدد كبير من المؤمّن لهم، وتتقاضى من كلّ منهم مقابل التأمين، ومن مجموع ما تتقاضاه من هؤلاء جميعاً تعوض العدد القليل الذين تحترق منازلهم، فيفي ما تتقاضاه من المؤمَّن لهم بما تدفعه من التعويض لبعضهم، لأنّها تحسب مقابل التأمين على أساس فني مستمد من الإحصاء على النحو الّذي سنبيّنه فيما يلي عند الكلام في الأُسس الفنية للتأمين. فالتأمين، إذا نظر إليه من الجانب الآخر وهو العلاقة ما بين الشركة ومجموع المؤمَّن لهم، لا يحمل طابع المقامرة أو الرهان. والشركة، إذا حدّدت مقابل التأمين تحديداً دقيقاً على الأُسس الفنية الصحيحة، وأحسنت إدارة أعمالها، لا تتعرض
[١] النوكى: الحمقى.