رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٦ - في مدّعي الفقر
والثاني : أنّه يطالب بالبيّنة على ذلك . [ ١ ]
وقد خصّ الكلام بمجهول الحال من غير فصل بين كون الحالة السابقة معلومة بالفقر أو الغنى أو مجهولة، فحكم في الجميع بجواز الإعطاء بلا يمين .
وقال المحقّق في « الشرائع » : ولو ادّعى الفقر فإن عرف صدقه أو كذبه عومل بما عرف منه، وإن جهل الأمران أعطي من غير يمين، سواء كان قوياً أو ضعيفاً، وكذا لو كان له أصل مال، وقيل بل يحلف على تلفه . [ ٢ ]
فقد حكم بجواز الإعطاء عند الجهل بصدقه أو كذبه وإن كانت الحالة السابقة هي الغنى حيث قال : وكذا لو كان له أصل مال .
وقال العلاّمة في « المنتهى » : إذا ادّعى شخص الفقر فإن عرف كذبه منع، وإن عرف صدقه أعطي، وإن لم تعلم حاله قبلت دعواه ولم يكلف بيّنة ولا يميناً، لأنّه يدّعي الأصل وهو عدم المال، والأصل عدالة المسلم فكان قوله مقبولاً، أمّا لو عرف أنّ له مالاً وادّعى تلفه، قال الشيخ : تكلّف بيّنة على التلف [ ٣ ]، لأنّ الأصل بقاء المال، والأقرب انّه لا يكلّف بيّنة عملاً بعدالته.[ ٤ ]
وقال في « المختلف » : لو ادّعى الفقر ولم يعلم كذبه أعطي من غير يمين، سواء علم صدقه أو جهل الأمران، وسواء كان قوياً أو ضعيفاً، وسواء كان له أصل مال أو لا، وقيل : يحلف على تلفه .
[١] الخلاف : ٤/٢٣١، كتاب الصدقات، المسألة ١٢ .
[٢] الشرائع : ١ / ١٦٠.
[٣] كلامه في « الخلاف » لا يوافق هذا المنقول، ولعلّه ذكره في سائر كتبه.
[٤] المنتهى : ٨ / ٣٨٤ .