رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٧٥ - الفصل الخامس ترك التقية في العبادة وحكمها شرعاً
وفي رواية أُخرى عن الصادق(عليه السلام) أنّه قال: «إذا كان يوم القيامة ورد الله كلّ شيء إلى شيئه ورد الجلد إلى الغنم فترى أصحاب المسح أين يذهب وضوءهم».[ ١ ]
والأولى أن يجاب عن الاشكال بأنّ مَن ترك المسح على الخفين وفي الوقت نفسه ترك المسح على البشرة، فبطلان وضوءه لأجل أنّه لم يأت بالمأمور به لا بالواقعي الأوّلي ولا بالواقعي الثانوي حتى يوصف بالصحة. نعم مَن ترك المسح على الخفين دون البشرة فلا فرق بينه وبين السجدة على التربة، فجزء العبادة عندئذ يصير مصداقاً للمخالفة المنهية، وما ادّعي من الإجماع على البطلان في محله إذ لا فرق بين المثالين.
ومع ذلك كله فالحكم ببطلان عمل التارك للتقية مشكل حتّى أنّ سيدنا الأُستاذ استقرب صحة العمل حتى فيما إذا كان جزء العبادة مصداقاً للمخالفة قائلاً بأنّ المورد من موارد اجتماع الأمر والنهي، وعلى هذا فتكون الأعمال المخالفة للتقية صحيحة كما في السجدة على التربة أو المسح على الرجلين والوقوف في عرفات في اليوم الذي حكم الحاكم بأنّه يوم العاشر.
(فإن قلت:) يظهر من بعض الروايات بطلان العمل المخالف للتقية، فعن داود الرّقي، قال: كنت مع أبي عبد الله(عليه السلام)حتى جاء داود بن زربي فسأله عن عدّة الطهارة، فقال له: «ثلاثاً، ثلاثاً، من نقص عنه فلا صلاة له».[ ٢ ]ويظهر ذلك من ذيل الرواية حيث إنّ داود بن زربي كان مجاوراً لبيت أبي
[١] الوسائل:١، الباب ٣٨ من أبواب الوضوء، الحديث ٤.
[٢] الوسائل:١، الباب٣٢ من أبواب الوضوء، الحديث٢.