رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥١٩ - تصحيح وقف الأثمان مع التجارة بها
تصحيح وقف الأثمان مع التجارة بها
قد عرفت أنّ المانع المهم هو لزوم حفظ العين وإبقائها في الوقف، وهذا غير ميسّر في المسكوكين إذا أُريد الانتفاع بهما بالمنفعة الرائجة كالتجارة بهما، ومع ذلك يمكن أن يقال: إنّ الضابطة المذكورة وإن وردت في كلام النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)لكن يُحتمل كونها ناظرة إلى ما هو الأغلب آنذاك، حيث إنّ الوقف كان يدور حول الأراضي والبساتين والآبار والعيون الجارية إلى غير ذلك من الأُمور التي تدرّ نفعاً مع بقاء عينها.
وأمّا إذا أمكن الانتفاع بالتصرف بالعين مع الحفاظ على ماليتها فلا وجه لعدم صحّة الوقف حينئذ، مثلاً إذا وقف سجادة على مسجد وشرط أنّها إذا صارت قديمة تباع ويشترى بثمنها سجادة أُخرى، فالمنع عن هذا النوع من الوقف بحاجة إلى دليل.
وعلى هذا فلو وقف الأثمان على عائلة فقيرة ولكن أجاز لهم التصرف في أشخاص الأثمان لغاية التجارة بها، حتّى يعود نفعها للموقوف عليهم بشرط الحفاظ على المالية في عامة المتبدّلات والبيع والشراء.
وعلى ضوء ماذكرنا يكون الموقوف هو المالية السيّالة بين المتبدّلات دون الأعيان، وعلى هذا لا يختص الجواز بالذهب والفضة المسكوكين، بل يعم الأوراق النقدية الرائجة حالياً، فلا مانع من أن يقف الواقف مبلغاً مالياً على عائلة فقيرة ولكن رخّص للمتولّي البيع والشراء بها طول الزمان حتّى تدر نفعاً للموقوف عليهم وتبقى المالية محفوظة.