رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٩٢ - تفصيل للمحقّق الثاني
ومع ذلك فقد اختار هو في رسالته حول التقية التفصيل الآتي، فقال: فما ورد فيه نص بخصوصه إذا فعل على الوجه المأذون فيه كان صحيحاً مجزياً، سواء كان للمكلف مندوحة عن فعله كذلك أم لم يكن، التفاتاً إلى أنّ الشارع أقام ذلك الفعل مقام المأمور به حين التقية، فكان الإتيان به امتثالاً فيقضي الإجزاء. وعلى هذا فلا تجب الإعادة ولو تمكن منها على غير وجه التقية قبل خروج الوقت، ولا أعلم في ذلك خلافاً بين الأصحاب.
وما لم يرد فيه نص بخصوصه كفعل الصلاة إلى غير القبلة، وبالوضوء بالنبيذ ومع الإخلال بالموالاة بحيث يجف البلل كما يراه بعض العامة، ونكاح الحليلة مع تخلّل الفاصل بين الإيجاب والقبول، فإنّ المكلّف يجب عليه إذا اقتضت الضرورة موافقة أهل الخلاف فيه إظهار الموافقة لهم، كما في المقارنة بالنية لأوّل الحجر في الطواف مع محاذاة أوّل جزء من مقاديم بدنه له. ومع التعذر: فإن كان له مندوحة عن ذلك الفعل لم يجب الإتيان به وإلاّ أتى مجزياً، ثم إن أمكن الإعادة في الوقت ـ بعد الإتيان به وفق التقية، وجب الخ . [ ١ ]
ولا يخفى أنّ التفريق بين ما ورد فيه نص بخصوصه وما لم يرد فيه نص كذلك، لا دليل عليه، فإذا كانت الإطلاقات متضافرة على الإجزاء تكون دلالتها على الإجزاء نظير ما ورد فيه نص على خصوصه فإنّ القسمين يشتركان في عدم التصريح فيهما بالإعادة والقضاء و مع ذلك كيف يفترقان بالإجزاء وعدمه.
[١] رسالة في التقية، ضمن: رسائل المحقق الكركي(المجموعة الثانية):٥٢.