رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٤٧ - التنبيه التاسع الآثار البنّاءة للتقية
تؤدي إلى محق الدين، تكون التقية عندئذ محرمة يجب اجتنابها، ولكنّه صرف افتراض لا واقع له .
وها هي قبيلة «النخاولة» في المدينة المنوّرة عاشوا عبر قرون مع السنّة في الظاهر بالتقية ولكنّهم بقوا على عقائدهم وآدابهم وعاداتهم في حياتهم فيما بينهم.
إلى هنا تمّت مناقشة الشبه الّتي أُثيرت حول التقية، وقد عرفت أنّها شبه بنيت على أساس هار، وليست لها واقع، ولكن بقي الكلام في ذكر الآثار البنّاءة للتقية، وهذا ما سندرسه تالياً ضمن التنبيه التالي.
التنبيه التاسع: الآثار البنّاءة للتقية
لا شك أنّ العمل على خلاف العقيدة لا يخلو من حرج، خصوصاً إذا استمرت هذه الحالة لسنين عديدة، حيث إنّ الإنسان يصدر في حياته عن عقيدته ولكن في موضع التقية يصدر عن ضغط الحاكم والظروف المحيطة بالإنسان، ومع كلّ ذلك فهناك آثار بناءة للتقية لأجلها أمر الله سبحانه بها وأكد عليها الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)وأهل بيته(عليهم السلام)، وتلك الآثار تتلخّص في الجوانب التالية:
١. حفظ النفس والنفيس
إنّ صحائف التاريخ تشهد على استشهاد عدد كبير من المؤمنين والعلماء على أيدي الظالمين الذين صادروا الحريات كافة حتّى في العقائد