رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٠ - إذا لم يكن له حرفة لكن يمكنه التعلّم
ويحتمل الاقتصار على أخذها لتحصيل الآلات .
إذا لم يكن له حرفة لكن يمكنه التعلّم
الميزان في جواز الأخذ وعدمه هو ما في صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام)قال : قال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم): « لا تحلّ الصدقة لغني، ولا لذي مرّة سوي، ولا لمحترف، ولا لقوي » فقلنا : ما معنى هذا؟ قال : « لا يحلّ له أن يأخذ وهو يقدر على أن يكفّ نفسه عنها » . [ ١ ]
فالموضوع لحرمة الأخذ هو القادر على كفّ نفسه عن أكل الزكاة، فلو كان المحترف شاغلاً أو غير شاغل تكاسلاً فيحرم عليه الأخذ لقدرته على كفّ نفسه عن الزكاة .
وأمّا إذا لم يكن محترفاً لا بالفعل ولا بالقوة بل يتمكن أن يتعلّم، فلو أمكنه التعلّم كسائر الناس الذين يتعلّمون الحرف يحرم عليه أخذ الزكاة . لصدق قوله : «يقدر على أن يكفّ نفسه » على مثله .
نعم مادام مشتغلاً بالتعلّم لا مانع من أخذها، وأمّا إذا ترك التعلم بتاتاً وهو قادر عليه كسائر الناس فيحرم عليه الأخذ . وهو أشبه بالمحترف المتكاسل الذي تقدّمت حرمة الزكاة عليه .
وأمّا إذا كان التعلّم أمراً شاقاً عليه كما إذا كبر أو كانت حرفته حرفة شاقة، فالظاهر انصراف الدليل عنه .
[١] الوسائل: ج ٦، الباب ٨ من أبواب المستحقّين للزكاة، الحديث ٨.